جعفر بن البرزنجي

599

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ تواضعه صلى اللّه عليه وسلم ] ( و ) كان صلى اللّه عليه وسلم شديد ( التواضع ) التخضع ، والتخشع ، ولين الجانب . قال في « النسيم » : التواضع : إظهار أنه وضيع ، وهو أشرف الناس ، فالصيغة للتكلف في الأصل . قال في « الشفاء » : وحسبك أنه صلى اللّه عليه وسلم خيّر بين أن يكون نبيّا ملكا ، أو نبيّا عبدا ، فاختار أن يكون نبيّا عبدا ، فقال له إسرافيل - عليه السلام عند ذلك : فإن اللّه قد أعطاك ما تواضعت له ، إنك سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع . قال في « أشرف الوسائل » : واعلم أن العبد لا يبلغ حقيقة التواضع - وهو التذلل والتخشع - إلا إذا دام نور تجلى الشهود في قلبه ؛ لأنه حينئذ يذيب النفس ويصفّيها من غش الكبر والعجب ؛ فيلين ويطيع الحق والخلق بمحو آثارها ، وسكون وجهها ، ونسيان حقها ، والذهول عن النظر إلى قدرها ، ولما كان الحظ الأوفر لنبينا صلى اللّه عليه وسلم كان أشد الناس تواضعا . ثم ذكر بقية كلام « الشفاء » قال : ومن ثم لم يأكل متكئا حتى فارق الدنيا ، ولم يقل لشئ فعله أنس خادمه أفّ قط ، وما ضرب أحدا من عبيده وإمائه ، وهذا أمر لا يتسع له الطبع البشرى لولا التأييد الإلهى . وفي رواية مسلم : ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقالت عائشة - رضى اللّه عنها - : ما ضرب صلى اللّه عليه وسلم شيئا قط ، ولا امرأة ، ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل اللّه ، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم اللّه فينتقم . وسئلت عائشة - رضى اللّه عنها - : كيف كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا خلا في بيته ؟ قالت : ألين الناس ، بسّاما ضحّاكا ، لم أره قط مادا رجليه بين أصحابه . وعنها : ما كان أحد أحسن خلقا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ما دعاه أحد من